الثعلبي
117
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ولا شراباً ) * ) يرويهم من العطش ، " * ( إلاّ حميماً ) * ) وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حماد قال : حدّثنا محمد بن علي الحسن الشقيقي قال : سألت أبا معاذ النحوي الفضل بن خالد المروزي يقول في قوله سبحانه : " * ( لا يذوقون فيه برداً ) * ) قال : البرد : النوم ، ومثله قال الكسائي وأبو عبيده وانشدوا فيه : بردت مراشفها عليّ فصدّني عنها وعن قبلاتها البردُ والعرب تقول : منع البُرد البرد ، يعني أذهب البردُ النوم ، قال الفراء : إنّ النوم ليبرّد صاحبه وإنّ العطشان لينام فيبرد غليله ؛ فلذلك سمي النوم برداً ، قال الشاعر : وان شئت حرّمت النساء سواكم وان شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا وقال الحسن وعطاء : لا يذوقون فيها برداً أي روّحاً وراحة . " * ( جزاء ) * ) نصب على المصدر ، مجازه : جازيناهم جزاء . " * ( وفاقا ) * ) وافق أعمالهم وفاقاً كما نقول : قاتل قتالا عن الأخفش ، وقال الفراء : هو جمع وفق والوفق واللفق واحد ، قال الربيع : جزاء بحسب أعمالهم ، الضحاك : على قدر أعمالهم ، مقاتل : وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار ، الحسن وعكرمة : كانت أعمالهم سيئة فأثابهم الله بما يسوءهم . " * ( إنّهم كانوا لا يرجون ) * ) يخافون " * ( حسابا وكذبوا بآياتنا كذاباً ) * ) تكذيباً قال الفراء : هي لغة يمانية فصيحة ، يقولون : كذّب كذّاباً ، وخرّقت القميص خرّاقا ، كل فعّلت فمصدرها فعّال في لغتهم مشدّد ، قال : وقال لي إعرابي منهم : علي المروّة ستفتيني الحلاق أحب إليك أم القصاب وأنشدني بعض بني كلاب : لقد طال ( ما ثبطتني ) عن صحابي وعن حوج قضّاؤها من شفائناً " * ( وكل شيء أحصيناهُ كتاباً فذوقوا فلن نزييدكم إلاّ عذاباً ) * ) أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا السنّي قال : أخبرني ابن منجويه قال : حدّثنا أبو داود الحراني قال : حدّثنا شعيب بن حيان قال : حدّثنا مهدي بن ميمون قال : حدّثنا وسمعت الحسن بن دينار سأل الحسن عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال الحسن : سألت أبا برزة الأسلمي فقال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( فذوقا فلن نزيدكم إلاّ عذاباً ) .